محمد بيومي مهران

206

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

مكة - حيث السيادة لخزاعة - قابله « النضر بن كنانة » ، فأعجب به ، ومن ثم فقد ساعده على إخراج خزاعة من مكة ، وجعل السلطان فيها مقصورا على النضر وبني أبيه ، ثم حج الإسكندر ، وفرق الهبات والهدايا في ولد « معد بن عدنان » ، ثم عاد إلى الغرب « 1 » . وليس من شك في أن ذلك كله ، ليس له نصيب من صواب ، وأنه لا يعدو أن يكون أسطورة من الأساطير ، لست أدري ما الذي دفع بصاحبها إلى القول بها ، ولعل أهم ما يلاحظ عليها : ( أولا ) أن الإسكندر الأكبر ( 336 - 323 ق . م ) لم يذهب إلى السودان أبدا ، وبالتالي فلم يعبر البحر الأحمر إلى عدن ، ثم اليمن ، و ( ثانيا ) أن صنعاء لم تكن عاصمة اليمن في القرن الرابع قبل الميلاد « 2 » - عصر الإسكندر - كما أن تبع الاقرن هذا لم يكن ملكا بها ، وأما ( ثالثا ) فإن الإسكندر الأكبر لم يكن يؤمن بالبيت الحرام ، حتى يحج إليه ، فضلا عن أن يجعل أمر مكة بيد « النضر بن كنانة » ، بدلا من خزاعة ، و ( رابعا ) فإن الإسكندر قد حاول السيطرة على الجزيرة العربية - أو على الأقل على شواطئها - ومن ثم السيطرة على طرق التجارة

--> ( 1 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 33 - 34 ( 2 ) يرجع ظهور صنعاء ( صنعو ) إلى أيام الشرح يحضب ، أي إلى النصف الثاني من القرن الأول ق . م . - ( A . Jamme , op - cit , P . 390 ) وإن ذهب فلبي إلى أنها كانت في الفترة 125 - 105 ق . م . - ( J . B . Phiby , op - cit , P . 142 ) ، وعلى أي حال ، فلقد تردد اسمها في النصوص التي ترجع إلى ذلك العهد ، مثل ( Jamme 575 ) ، وفي أيام الحروب التي دارت رحاها بين الشرح يحضب وشمر ذي ريدان ، كما نعرف من نقش - ) 577 ( Jamme ، وأن الرجل - كما يدلنا نقش - RY . 535 - قد بنى قصر غندان ( غمدان ) ، لما بنى « شعر أوتر » سورها ( أي سور صنعاء ) ، ثم بدأت المدينة تظهر بين المدن اليمنية القديمة من تلك الفترة ، حتى غدت آخر الأمر عاصمة اليمن ومقر الحكام حتى الآن ( أنظر : جواد علي 2 / 442 ، اللسان 3 / 327 ، قارن : ياقوت 3 / 426 - 427 ، 4 / 210 ، البكري 3 / 843 ، وانظر كذلك : H . Von Wissmann and : M . Hofner , Beitrage Zur Historischen Geographie des Vorislamischen Sudarabien 1953 , P . 19 , P . K . Hitti , History of the Arabs , 1960 , P . 57